صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
366
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
بقاء ملكهم ولم يعلموا أنهم إذا أهملوا إقامة الناموس وبذلوا جهدهم للمحسوس ومنعوا نصيب الجزء الأشرف يتحرك عليهم قيم العالم ليرد ما أفسدوا من نظامه ويعيد ما حرفوا وبدلوا إلى مقامه . وأما الفرق بين الشريعة والسياسة من جهة الفعل فأفعال السياسة جزئية ناقصة مستبقاة مستكملة بالشريعة وأفعال الشريعة كلية تامة غير محوجة إلى السياسة . وأما الفرق بينهما من جهة الانفعال فإن أمر الشريعة لازم لذات المأمور به وأمر السياسة مفارق له . مثاله أن الشريعة تأمر الشخص بالصوم والصلاة فيقبل ويفعله بنفسه فيعود نفعه إليه والسياسة إذا أمرت الشخص تأمره برقعه الملبوس وأصناف التجمل وإنما ذلك من أجل الناظرين لا من أجل ذات الملابس « 1 » . الإشراق الخامس في الإشارة إلى أسرار الشريعة وفائدة الطاعات قد أومأنا لك فيما مضى إلى أن حقيقة الإنسان حقيقة جمعية ولها وحدة تألفية كوحدة العالم ذات مراتب متفاوتة في التجرد والتجسم والصفاء والتكدر ولهذا يقال له العالم الصغير لأن جملته منتظمة من مراتب موجودات العالم التي على كثرتها منحصرة في أجناس ثلاثة في كل جنس طبقات كثيرة متفاوتة لا يحصي عددها إلا الله وهي العقليات والمثاليات والمحسوسات . فكذلك الإنسان كما مر مشتمل على شيء كالعقل وشيء كالنفس وشيء كالطبع
--> ( 1 ) في أكثر النسخ من أجل ذات اللابس في بعض النسخ تأمره برفعه الملبوس